للتحميل: قواعدُ الحَصرِ والقصرِ والاختصاصِ عندَ المُفَسِّرين

  قواعدُ الحَصرِ والقصرِ والاختصاصِ عندَ المُفَسِّرين إعداد عمر بن عبد المجيد البيانوني فهذا هو الجزء الثالث عشر من سلسلة: قواعد عند المفسرين، وكان الجزء الأول: قواعد التقديم والتأخير عند المفسرين، والجزء الثاني: قواعد النفي والإثبات عند المفسرين، والجزء الثالث: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين، والجزء الرابع: قواعد الإضافة عند المفسرين، والجزء الخامس: قواعد العطف عند المفسرين، والجزء السادس: قواعد الإضمار والإظهار عند المفسرين، والجزء السابع: قواعد الاستفهام عند المفسرين. والجزء الثامن: قواعد الشرط عند المفسرين، والجزء التاسع: قواعد المعرفة والنكرة عند المفسرين. والجزء العاشر: قواعد الضمير عند المفسرين، والجزء الحادي عشر: قواعد الموصول عند المفسرين، والجزء الثاني عشر: قواعد الظرف عند المفسرين، وهذا هو الجزء الثالث عشر: قواعد الحصر والقصر والاختصاص عند المفسرين.   وقد بحثت في ثنايا كتب التفسير لاستخراج القواعد التي تتعلق بالحصر عند المفسرين. ولقد وصلت القواعد التي استخرجتُها من كلام المفسِّرين إلى اثنتين وعشرين قاعدة. خطة البحث: يشتمل البحث على فصلين: الفصل الأو...

متى يصح لك أن تستفتي قلبك؟


متى يصح لك أن تستفتي قلبك؟ 

عمر بن عبد المجيد البيانوني

كثيراً ما تسمع من يقول وهو يتحدث عن مسألة أو قضية: (أنا استفتيت قلبي فرأيت أن الصواب هو كذا)! وتكون المسألة من القضايا الشائكة التي لو عُرضت على فقهاء الصحابة أو على الأئمة الأربعة لاختلفوا فيها، ولا يكون هذا الشخص من أهل العلم، ولم يدرس شيئاً عن هذا الموضوع الذي تحدث به، فلا تدري من أين جاءته هذه الجراءة! ثم لا تدري من أين جاءته هذه الثقة برأيه التي جعلته يدافع عنه بكل قوة ولا يتقبل من غيره أي رأي آخر عن ذلك! ويظن أن الحديث النبوي: (استفت قلبك) يأمره بذلك. 

مع أن حديث: (استفت قلبك) ليس المقصود به أنه سيعرف أحكام الحلال والحرام عند استفتاء قلبه، فلا بد من الرجوع إلى أهل العلم في ذلك، فقد قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

وإنما المقصود بالحديث والله أعلم أن الفتوى لا تبيح الحرام للسائل، إذا كان يعلم أن الأمر بخلاف ما أظهره للمُفتي أو للقاضي، فالإنسان على نفسه بصيرة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّمَا أنا بَشَرٌ، وَإنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي نَحْو مَا أَسْمعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ شَيْئاً، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ).

أما معنى حديث (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبَرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) رواه أحمد: 

(قَالَ القَاضِي رَحِمَهُ اللهُ: المَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَى السَّالِكِ وَالْتَبَسَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْقَبِيلَيْنِ هُوَ، فَلْيَتَأَمَّلْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلْيَسأَلِ المُجْتَهِدِينَ إِنْ كان مِنَ المُقَلِّدِينَ، 

فإنْ وَجَدَ ما يَسكُنُ إِليهِ نَفْسُهُ، وَيَطْمَئِنُّ بِهِ قَلْبُهُ، وَيَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ، فَلْيَأْخُذْ بِهِ وَلْيَخْتَرْهُ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهُ وَلْيَأْخُذْ بِمَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا رِيبَةَ، وَهَذَا طَرِيقَةُ الْوَرَعِ وَالاحتِيَاط) (مرقاة المفاتيح 5: 1900).

وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في شرحه للحديث: (وهذا إنَّما يكون إذا كان صاحبُه ممَّن شرح صدره بالإيمان، وكان المفتي يُفتي له بمجرَّد ظن أو ميلٍ إلى هوى من غير دليلٍ شرعيٍّ، فأمَّا ما كان مع المفتي به دليلٌ شرعيٌّ، فالواجب على المستفتي الرُّجوعُ إليه، وإنْ لم ينشرح له صدرُه، وهذا كالرخص الشرعية، مثل الفطر في السفر، والمرض، وقصر الصَّلاة في السَّفر، ونحو ذلك ممَّا لا ينشرحُ به صدور كثيرٍ مِنَ الجُهَّال، فهذا لا عبرةَ به).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

للتحميل: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين

للتحميل: الفصل والوصل في سورة الأعراف

صفات الدعاة في سورة ص