للتحميل: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين

صورة
قواعدُ الصِّفةِ والمَوصُوفِ عندَ المفسرين     إعداد عمر بن عبد المجيد البيانوني   فهذا هو الجزء الثالث من سلسلة: قواعد عند المفسرين، وكان الجزء الأول: قواعد التقديم والتأخير عند المفسرين، والجزء الثاني: قواعد النفي والإثبات عند المفسرين، وهذا الجزء الثالث هو: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين.   وقد بحثت في ثنايا كتب التفسير لاستخراج قواعد تتعلق بالصفة والموصوف مستفادة من كلامهم، وإن لم ينصوا على أنها قاعدة. وقد وصلت القواعد التي استخرجتها إلى خمس وتسعين قاعدة وقد استفدت من الإمام الزركشي عشر قواعد ذكرها في كتابه: البرهان في علوم القرآن عن الصفة، ولم يُطلِق عليها الزركشيُّ وصفَ القاعدة. قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين:   المبحث الأول: قواعد في الصفة والعطف 1ـ قاعدة: (الصِّفَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتْبَعَ مَوْصُوفَهَا بِالعَطْفِ) 2ـ قاعدة: (في عَطْفِ الصِّفَاتِ نُكْتَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى ذِكْرِهَا بِدُونِ العَطْفِ وَهِيَ الإِشَارَةُ إِلَى كَمَالِ المَوْصُوفِ فِي كُلِّ صِفَةٍ مِنْهَا) 3ـ قاعدة: (كُلُّ صِفَةٍ مِمَّا عُطِفَ بِالوَاوِ مُرَاداً بِهَا مَوْص...

متى يصح لك أن تستفتي قلبك؟


متى يصح لك أن تستفتي قلبك؟ 

عمر بن عبد المجيد البيانوني

كثيراً ما تسمع من يقول وهو يتحدث عن مسألة أو قضية: (أنا استفتيت قلبي فرأيت أن الصواب هو كذا)! وتكون المسألة من القضايا الشائكة التي لو عُرضت على فقهاء الصحابة أو على الأئمة الأربعة لاختلفوا فيها، ولا يكون هذا الشخص من أهل العلم، ولم يدرس شيئاً عن هذا الموضوع الذي تحدث به، فلا تدري من أين جاءته هذه الجراءة! ثم لا تدري من أين جاءته هذه الثقة برأيه التي جعلته يدافع عنه بكل قوة ولا يتقبل من غيره أي رأي آخر عن ذلك! ويظن أن الحديث النبوي: (استفت قلبك) يأمره بذلك. 

مع أن حديث: (استفت قلبك) ليس المقصود به أنه سيعرف أحكام الحلال والحرام عند استفتاء قلبه، فلا بد من الرجوع إلى أهل العلم في ذلك، فقد قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

وإنما المقصود بالحديث والله أعلم أن الفتوى لا تبيح الحرام للسائل، إذا كان يعلم أن الأمر بخلاف ما أظهره للمُفتي أو للقاضي، فالإنسان على نفسه بصيرة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّمَا أنا بَشَرٌ، وَإنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي نَحْو مَا أَسْمعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ شَيْئاً، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ).

أما معنى حديث (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبَرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) رواه أحمد: 

(قَالَ القَاضِي رَحِمَهُ اللهُ: المَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَى السَّالِكِ وَالْتَبَسَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْقَبِيلَيْنِ هُوَ، فَلْيَتَأَمَّلْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلْيَسأَلِ المُجْتَهِدِينَ إِنْ كان مِنَ المُقَلِّدِينَ، 

فإنْ وَجَدَ ما يَسكُنُ إِليهِ نَفْسُهُ، وَيَطْمَئِنُّ بِهِ قَلْبُهُ، وَيَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ، فَلْيَأْخُذْ بِهِ وَلْيَخْتَرْهُ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهُ وَلْيَأْخُذْ بِمَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا رِيبَةَ، وَهَذَا طَرِيقَةُ الْوَرَعِ وَالاحتِيَاط) (مرقاة المفاتيح 5: 1900).

وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في شرحه للحديث: (وهذا إنَّما يكون إذا كان صاحبُه ممَّن شرح صدره بالإيمان، وكان المفتي يُفتي له بمجرَّد ظن أو ميلٍ إلى هوى من غير دليلٍ شرعيٍّ، فأمَّا ما كان مع المفتي به دليلٌ شرعيٌّ، فالواجب على المستفتي الرُّجوعُ إليه، وإنْ لم ينشرح له صدرُه، وهذا كالرخص الشرعية، مثل الفطر في السفر، والمرض، وقصر الصَّلاة في السَّفر، ونحو ذلك ممَّا لا ينشرحُ به صدور كثيرٍ مِنَ الجُهَّال، فهذا لا عبرةَ به).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

للتحميل: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين

صفات الدعاة في سورة ص

للتحميل: الفصل والوصل في سورة الأعراف