للتحميل: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين

صورة
قواعدُ الصِّفةِ والمَوصُوفِ عندَ المفسرين     إعداد عمر بن عبد المجيد البيانوني   فهذا هو الجزء الثالث من سلسلة: قواعد عند المفسرين، وكان الجزء الأول: قواعد التقديم والتأخير عند المفسرين، والجزء الثاني: قواعد النفي والإثبات عند المفسرين، وهذا الجزء الثالث هو: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين.   وقد بحثت في ثنايا كتب التفسير لاستخراج قواعد تتعلق بالصفة والموصوف مستفادة من كلامهم، وإن لم ينصوا على أنها قاعدة. وقد وصلت القواعد التي استخرجتها إلى خمس وتسعين قاعدة وقد استفدت من الإمام الزركشي عشر قواعد ذكرها في كتابه: البرهان في علوم القرآن عن الصفة، ولم يُطلِق عليها الزركشيُّ وصفَ القاعدة. قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين:   المبحث الأول: قواعد في الصفة والعطف 1ـ قاعدة: (الصِّفَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتْبَعَ مَوْصُوفَهَا بِالعَطْفِ) 2ـ قاعدة: (في عَطْفِ الصِّفَاتِ نُكْتَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى ذِكْرِهَا بِدُونِ العَطْفِ وَهِيَ الإِشَارَةُ إِلَى كَمَالِ المَوْصُوفِ فِي كُلِّ صِفَةٍ مِنْهَا) 3ـ قاعدة: (كُلُّ صِفَةٍ مِمَّا عُطِفَ بِالوَاوِ مُرَاداً بِهَا مَوْص...

لا يأتي إلا بخير!

 

لا يأتي إلا بخير!

قال عليه الصلاة والسلام: (الحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ) متفق عليه.

والحياء هو انقباضُ النفسِ وابتعادُها عما يُذَمُّ فعله، فصاحب الحياء لا تراه إلا حَسَنَ الخُلُق، عفَّ اللسان، كريمَ السجايا والخصال. 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (الحياءُ مشتقٌ من الحياة، فإنَّ القلبَ الحيَّ يكون صاحبه حيَّاً فيه حياء يمنعه عن القبائح، فإنَّ حياةَ القلبِ هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب، فإنَّ الحيَّ يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياةَ فيه).

عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعَاتَبُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ). متفق عليه.  

وقال عليه الصلاة والسلام: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) متفق عليه. 

قال القاضي عياض وغيره: (إنما جعل الحياء من الإيمان وإنْ كان غريزةً لأنه قد يكون تخلُّقَاً واكتساباً كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونيَّة وعلم، فهو من الإيمان بهذا، ولكونه باعثاً على أفعال البر، ومانعاً من المعاصي).

فالحياء يمنع الإنسان من فعل القبائح والآثام، ويقوده إلى المكارم والفضائل، أما من عُدِمَ الحياء فلا يردعه رادع عن اقتراف المعاصي وارتكاب الرذائل.  

والحياء أنواع عديدة منها:

1ـ الحياء من الله تعالى، وهو أعظم أنواع الحياء، ويكون الحياء من الله بتعظيمه وإجلاله، واستحضار مراقبته، فيؤدي به ذلك إلى الحرص على مرضاة الله تعالى، وفعل ما يحبه الله والاجتناب عمَّا يسخطه.

ويقود ذلك إلى تحقيق مقام الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

2ـ الحياء من الناس، بأن يحسن التعامل معهم، ويبتعد عن الإساءة إليهم. 

3ـ الحياء من النفس، فمن كان عنده (وازعٌ نفسـيٌّ) يراقب نفسَهُ ويحاسبها ويستحي من فعل القبائح فهو أجدر بأن يستحي من غيره.

قال بعض الحكماء: حياةُ الوجهِ بحيائِه، كما أنَّ حياةَ الغَرْس بمائِه.

وقال آخر: من كسا الحياءُ ثوبَه، لم يرَ الناسُ عيبَه.

فالحياءُ خصلةٌ عظيمة، وخُلُقٌ كريمٌ نبيل، يَحُول بين فعل المحرمات والمنكرات، وهو الطريق إلى فعل الفضائل والطاعات. 

فمَنْ عَظُمَ حياؤه: كَثُرَ محبُّوه، وقلَّ أعداؤه، أمَّا مَنْ قلَّ حياؤه: فسيقلُّ محبُّوه، ويكثر أعداؤه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

للتحميل: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين

صفات الدعاة في سورة ص

للتحميل: الفصل والوصل في سورة الأعراف