للتحميل: قواعدُ الحَصرِ والقصرِ والاختصاصِ عندَ المُفَسِّرين

  قواعدُ الحَصرِ والقصرِ والاختصاصِ عندَ المُفَسِّرين إعداد عمر بن عبد المجيد البيانوني فهذا هو الجزء الثالث عشر من سلسلة: قواعد عند المفسرين، وكان الجزء الأول: قواعد التقديم والتأخير عند المفسرين، والجزء الثاني: قواعد النفي والإثبات عند المفسرين، والجزء الثالث: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين، والجزء الرابع: قواعد الإضافة عند المفسرين، والجزء الخامس: قواعد العطف عند المفسرين، والجزء السادس: قواعد الإضمار والإظهار عند المفسرين، والجزء السابع: قواعد الاستفهام عند المفسرين. والجزء الثامن: قواعد الشرط عند المفسرين، والجزء التاسع: قواعد المعرفة والنكرة عند المفسرين. والجزء العاشر: قواعد الضمير عند المفسرين، والجزء الحادي عشر: قواعد الموصول عند المفسرين، والجزء الثاني عشر: قواعد الظرف عند المفسرين، وهذا هو الجزء الثالث عشر: قواعد الحصر والقصر والاختصاص عند المفسرين.   وقد بحثت في ثنايا كتب التفسير لاستخراج القواعد التي تتعلق بالحصر عند المفسرين. ولقد وصلت القواعد التي استخرجتُها من كلام المفسِّرين إلى اثنتين وعشرين قاعدة. خطة البحث: يشتمل البحث على فصلين: الفصل الأو...

لا يأتي إلا بخير!

 

لا يأتي إلا بخير!

قال عليه الصلاة والسلام: (الحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ) متفق عليه.

والحياء هو انقباضُ النفسِ وابتعادُها عما يُذَمُّ فعله، فصاحب الحياء لا تراه إلا حَسَنَ الخُلُق، عفَّ اللسان، كريمَ السجايا والخصال. 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (الحياءُ مشتقٌ من الحياة، فإنَّ القلبَ الحيَّ يكون صاحبه حيَّاً فيه حياء يمنعه عن القبائح، فإنَّ حياةَ القلبِ هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب، فإنَّ الحيَّ يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياةَ فيه).

عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعَاتَبُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ). متفق عليه.  

وقال عليه الصلاة والسلام: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) متفق عليه. 

قال القاضي عياض وغيره: (إنما جعل الحياء من الإيمان وإنْ كان غريزةً لأنه قد يكون تخلُّقَاً واكتساباً كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونيَّة وعلم، فهو من الإيمان بهذا، ولكونه باعثاً على أفعال البر، ومانعاً من المعاصي).

فالحياء يمنع الإنسان من فعل القبائح والآثام، ويقوده إلى المكارم والفضائل، أما من عُدِمَ الحياء فلا يردعه رادع عن اقتراف المعاصي وارتكاب الرذائل.  

والحياء أنواع عديدة منها:

1ـ الحياء من الله تعالى، وهو أعظم أنواع الحياء، ويكون الحياء من الله بتعظيمه وإجلاله، واستحضار مراقبته، فيؤدي به ذلك إلى الحرص على مرضاة الله تعالى، وفعل ما يحبه الله والاجتناب عمَّا يسخطه.

ويقود ذلك إلى تحقيق مقام الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

2ـ الحياء من الناس، بأن يحسن التعامل معهم، ويبتعد عن الإساءة إليهم. 

3ـ الحياء من النفس، فمن كان عنده (وازعٌ نفسـيٌّ) يراقب نفسَهُ ويحاسبها ويستحي من فعل القبائح فهو أجدر بأن يستحي من غيره.

قال بعض الحكماء: حياةُ الوجهِ بحيائِه، كما أنَّ حياةَ الغَرْس بمائِه.

وقال آخر: من كسا الحياءُ ثوبَه، لم يرَ الناسُ عيبَه.

فالحياءُ خصلةٌ عظيمة، وخُلُقٌ كريمٌ نبيل، يَحُول بين فعل المحرمات والمنكرات، وهو الطريق إلى فعل الفضائل والطاعات. 

فمَنْ عَظُمَ حياؤه: كَثُرَ محبُّوه، وقلَّ أعداؤه، أمَّا مَنْ قلَّ حياؤه: فسيقلُّ محبُّوه، ويكثر أعداؤه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

للتحميل: قواعد الصفة والموصوف عند المفسرين

للتحميل: الفصل والوصل في سورة الأعراف

صفات الدعاة في سورة ص